السيد هاشم البحراني
417
البرهان في تفسير القرآن
الله تبارك وتعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) الولاية بالمؤمنين « 1 » من أنفسهم ، وهو قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغدير خم : « يا أيها الناس ، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : بلى . ثم أوجب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية ، فقال : « ألا من كنت مولاه فعلي مولاه » . فلما جعل الله النبي أبا للمؤمنين ألزمه مؤونتهم ، وتربية أيتامهم ، فعند ذلك صعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنبر ، فقال : « من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا ، أو ضياعا فعلي وإلي » . فألزم الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) للمؤمنين ما يلزم الوالد ، وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد ، وكذلك ألزم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما ألزم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك ، وبعده الأئمة ( عليهم السلام ) واحدا واحدا ، والدليل على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) هما الوالدان : قوله : واعْبُدُوا اللَّه ولا تُشْرِكُوا بِه شَيْئاً وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) * « 2 » فالوالدان : رسول الله ، وأمير المؤمنين ( صلوات الله عليهما ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : « وكان إسلام عامة اليهود بهذا السبب ، لأنهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم » . 8542 / [ 21 ] - قال : وقوله : * ( وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه ) * قال : نزلت في الإمامة . قوله تعالى : * ( وإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنْكَ ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * [ 7 ] 8543 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن سنان ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « أول من سبق إلى الميثاق رسول الله « 3 » ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى ، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسري به إلى السماء : تقدم - يا محمد - فقد وطئت موطئا لم يطأه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، فكان من الله عز وجل كما قال الله تعالى : قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * « 4 » ، أي بل أدنى ، فلما خرج الأمر ، وقع من الله « 5 » إلى
--> 21 - تفسير القمّي 2 : 176 . 1 - تفسير القمّي 1 : 246 . ( 1 ) في المصدر : على المؤمنين . ( 2 ) النساء 4 : 36 . ( 3 ) في المصدر : سبق من الرسل إلى بلى محمّد . ( 4 ) النجم 53 : 9 . ( 5 ) في المصدر : الأمر من اللَّه وقع .